كيف تصبح شخصا ذو كاريزما ؟ : القوة و السلطة

image

تعرّفنا في المقالي السابق على مدى أهميّة امتلاك الكاريزما القوية لتحقيق النجاح. وتطرّقنا للحديث عن عناصر الكاريزما الثلاثة: الحضور، القوة، واللطف، كما تحدّثنا بالتفصل عن العنصر الأول والنصائح التي يمكن اتباعها للوصول إلى حضور قوّي.

في مقال اليوم، سنتناول العنصر الثاني للكاريزما، ألا وهو القوّة أو السلطة.

 

من المعروف عن الأشخاص ذوي الكاريزما أنّهم أشخاص ذوو قوّة ونفوذ، مع أنّ هذا لا يعني بالضرورة أنّهم رؤساء العالم، أو أصحاب شركات دولية ضخمة، على العكس، قد نجد أناسًا قادرين على إظهار القوّة والنفوذ في أبسط مجالات الحياة اليومية. وهنا وضّحت أوليفيا فوكس في كتابها "خرافة الكاريزما" معنى القوّة في هذا السياق بقولها: "إنّها تعني القدرة على التأثير على العالم من حولنا، سواءً كان ذلك من خلال ممارسة السلطة على الآخرين، الثراء الفاحش، الخبرات الكبيرة، القوة الجسدية الهائلة أو من خلال المكانة الاجتماعية المرموقة". يستطيع الأشخاص أصحاب النفوذ إنجاز المهام المختلفة الموكلة إليهم، وتحقيق الأهداف، أو على الأقل هم يعطون انطباعًا بقدرتهم على ذلك. يجذب أصحاب الكاريزما الناس إليهم كالمغناطيس تمامًا وتعدّ القوّة جوهر هذا الجذب.

 

لقد كان البشر ومنذ الأزل يسعون دائمًا للبقاء مع أصحاب القوة والنفوذ القادرين على توفير أساسيات العيش لهم كالغذاء والحماية.

 

وعلى الرغم من أن عالمنا قد شهد تطوّرًا هائلاً منذ أن خرج الإنسان البدائي من الكهوف وانتقل إلى الحضارة، إلاّ أننا لازلنا مع ذلك ننجذب إلى أصحاب القوة الذين يملكون مصادر النجاح أو الذين يعلمون كيف يمتلكونها.

 

قد لا يعتمد بقاؤنا على مثل هؤلاء الأشخاص كما كان الحال في الأزمنة البدائية، لكنّ وصولنا لفرص النجاح والتطور على المستويين المهني والشخص معتمد بشكل كبير على أصحاب النفوذ والقوّة.

 

وهنا لابدّ من التوضيح مدى أهمية عمل العناصر الثلاثة معًا لتحقيق الكاريزما.

 

إذ يجب أن تعمل معًا لتحقق جاذبية كبرى ومن دون توفّر أحد العناصر الأساسية هذه، قد تحصل على نتائج عكسية. فلو كنت مستمعًا جيدًا وتولي اهتمامًا لما يقوله الآخرون أكثر من غيرك، لكنك تفتقر للقوة، سيقال عنك أنّك شخص لطيف في أحسن الحالات، أو شخص يائس بحاجة للاهتمام في أسوأ الحالات! قد يبدو هذا الأمر قاسيًا، لكنها الحقيقة، فالناس يقيّمون حضورك ولطفك بناءً على ما تظهره لهم من قوة ونفوذ، وحتى تفهم الفكرة بشكل أفضل، إليك هذا المثال:

 

لنفترض أنك قدّمت عرضًا تقديميًا في عملك، وامتدحك كلّ من مديرك وزميلك في العمل، أيّ المديحين سيعني لك أكثر؟ إن كنت كما هو الحال مع الغالبية العظمة من البشر، ستفرح بمدح مديرك لك أكثر لأنه صاحب قوة ونفوذ.

 

وبالمقابل، تؤدي القوّة والنفوذ في غياب الحضور واللطف إلى قتل الكاريزما تمامًا! فالشخص القوي صاحب النفوذ الذي يفتقر للعنصرين الآخرين (الحضور واللطف) قد يُنظر إليه على أنه شخص مثير للإعجاب لكنّه منعزل وجامد ومغرور! وهذا بالطبع ما لا يريده أيّ منّا.

 

وهكذا، يجب أن تجتمع عناصر الكاريزما الثلاثة معًا بتوازن لبناء جاذبية حقيقية.

 

كيف أبني قوتي لأصبح شخصًا ذا كاريزما؟

 

قد يبدو لك أمر بناء قوّتك صعبًا، وهو أشبه بالحلقة المفرغة المتعلّقة بالوظيفة والخبرة.

 

لكي تحصل على وظيفة، يجب أن تتمتّع بالخبرة، ولكي تمتلك خبرة كافية عليك أولا أن تحصل على وظيفة!

 

هكذا هو الحال مع الكاريزما والقوّة، لكي تصبح شخصًا ذا كاريزما، تحتاج إلى القوة، ولكي تمتلك القوة عليك أن تكون ذا كاريزما! فما هو الحلّ إذن؟

 

تذكّر أن الكاريزما تتعلّق بتصوّر الناس عنك، لذا فأنت لست بحاجة لأن تكون فاحش الثراء أو صاحب نفوذ كبير، كلّ ما عليك فعله هو أن تعطي انطباعًا بذلك. ابدأ بتطبيق المثل الإنجليزي القائل: "Fake it until you make it".

 

أعط انطباعًا أنّك شخص ذو قوّة ونفوذ حتى لو لم تكن كذلك حقًا.

 

سيلحظ الناس من حولك قوّتك الكاريزمية، ويبدأون بدعوتك إلى حلقاتهم الاجتماعية ذات التأثير ممّا سيكسبك مع الوقت القوّة والنفوذ الحقيقيين ويقودك للنجاح. لا يعني ذلك بالطبع أن تكذب بشأن ما تملك، لكن يمكنك أن تعطي انطباعًا بأنّك تتمتّع بالقدرات الكافية التي تمكّنك من الحصول على القوة والنفوذ الكافيين.

 

لا شكّ أنّك تتساءل الآن: وكيف أعطي انطباعًا بأني صاحب نفوذ دون أن اضطّر للكذب؟

 

يكون ذلك بالعمل على استغلال ما يعتبره الآخرون إشارة للقوة والنفوذ عند تقييم غيرهم، ونعني بهذا أمرين رئيسيين:

لغة الجسد.

 

المظهر الخارجي.

 

تعمل لغة الجسد على إيصال مشاعرك، دوافعك، اهتماماتك وكلّ ما تحبه أو تكرهه للشخص الذي أمامك.

 

سواءً كنت في مقابلة وظيفية، أو تقدّم عرضًا تقديميًا لشركتك، فإن جاذبيتك ستزداد كلّما كنت أكثر قدرة على جعل مشاعرك الداخلية متوافقة مع حركات جسدك.

 

أيّ أن تكون لغة جسدك متوافقة كلّ التوافق مع ما تشعر به في أعماق قلبك.

 

في حين أنّ المظهر والشكل الخارجي يلعب دورًا مهمًا أيضًا في لفت الأنظار إليك، لأنه أول شيء يلحظه الآخرون عنك، ويكون أحيانًا العامل الوحيد الذي يحدّد ما إذا كان الآخرون سيتقرّبون منك للتحدّث معك أو ينفرون منك.

 

فلا تقلّل من أهميته على الرغم من أنّه ليس الأمر الوحيد الذي يحقق لك الجاذبية التي تطمح إليها.

 

 

 

الشكاوى والاقتراحات

  • يطلع على الشكاوى المدير التنفيذي بالمؤسسة ورئيس مجلس الامناء فقط
  • سيتم تجاهل الرسائل ذات البيانات الوهمية من اسم او بريد الكتروني.
  • يجب ان تصب الشكوى او المقترح في اثراء برامج المؤسسة.
  • سيتم الرد على الشكوى او المقترح عبر البريد الالكتروني المسجل في الخانه ادناه.

* الاسم

* الموضوع

* نوع الرسالة

* البريد الالكتروني

* التفاصيل

كود التحقق

CAPTCHA
شكاوى واقتراحات